الشيخ محمد الصادقي
67
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وكيف تنقلب العصا حية تسعى كما هنا ، أم جانا مهتزا كما في النمل ( 31 ) والقصص ( 11 ) : « رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ » أم ثعبانا مبينا كما في الشعراء ( 32 ) والأعراف ( 107 ) والأوليان حالة واحدة ، والأخيرة حين ذهب إلى فرعون ؟ . إنها خارقة الهية كآية تدل على وحي الرسالة ورسالة الوحي ، وركب العلم السائر مهما كان حائرا فيها وحق له ان يحتار ، ولكنه ببلوغه ذروة من رقيّه يختار ما فيه يحتار ، انه في امكانية الانقلاب يوافق الأصول العلمية الثابتة ، ولكنه لا يسطع عليه الا اللّه دون سواه ، حيث العناصر تتركب من جزئيات ، وهي من ذرات ، وهي من أجزائها من الكترونات وبروتونات . . إذا فالأصول الفيزياوية والكيماوية لكافة العناصر هي الذرات المنتهية إلى أجزائها معروفة وسواها ، وما اختلاف العناصر والجزئيات والذرات إلا باختلاف التركبات مادة ومدة وعدّة وعدّة . وقد أتيح للعلم لحد الآن تبديل عناصر إلى أخرى ! أفلا يتاح للقدرة الربانية الخلاقة لها تبديلات أخرى لا يقدر العلم عليها ، اختصاصا بساحة الربوبية كما هو في أصل الخلق وفروعه . فالأجزاء التي تتشكل منها الحية هي هي التي شكلت منها العصا ، ثم هنا لك . خارقتان اثنتان ، أولاهما القفزة الزمنية لذلك الانقلاب سراعا ، وقد يحتاج إلى الآفات من السنين وتوافقات لا يعلمها ويقدر عليها إلا اللّه ، وثانيتهما خلق روح الحية كما في سائر الأرواح على الإطلاق . إذا فليست الخارقة الإلهية خرقا لضوابط العلية ، وحرقا للعلل ، بل هي تسريع في ترتيب العلل بقفزة زمنية أما هيه من جانب علة العلل ، فهو الخالق للأسباب والمسببات ، وله الأمر في شروطاتها وكافة لزاماتها